السيد عباس علي الموسوي
107
شرح نهج البلاغة
عليه السلام سبب خروج الناكثين وإنهم لم يخرجوا عليه لأمر شرعي ديني ، فلم يخالف اللّه ولا رسوله ولم يترك واجبا أو يرتكب محرما ، ولم يظلم أحدا أو يأكل مال أحد ، إنهم لم ينقموا منه أمرا يبيح لهم الخروج وإنما كان خروجهم عليه وحربهم له طلبا للدنيا وحسدا منهم له حيث أعاد اللّه عليه الخلافة بعد أن سلبها منه الظالمون فأرادوا الآن أن ترجع الأمور إليهم ويخرجوها عن أهلها ويعيدوها إلى غير مستحقيها . . فكما سلبوها أولا أرادوا سلبها الآن ورد الأمور كما كانت ظلما وجورا . . . وأخيرا أخبر الناس بمالهم عليه من الحق ، إن لهم عليه العمل بكتاب اللّه كما أمر فيحلل حلاله ويحرم حرامه ويقيم فرائضه ويجري أحكامه وينفذ حدوده . وكذلك لكم علينا العمل بسيرة رسول اللّه فكل فعل أو قول أو تقرير ننفذه ونؤديه كما أحب اللّه ورسوله ونقوم بحق رسول اللّه بأحياء سنته والسير على طريقته ومعنى النعش لسنته أي نجعلها متداولة بين الناس يعرفها كل مسلم ويطبقها ويقتدي بها . . .